مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

26 خبر
  • رياضة
  • فيديوهات
  • خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
  • رياضة

    رياضة

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة

    خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

جبل طارق ومفاتيح قناة السويس!

استولى أسطول إنجليزي هولندي على جبل طارق من إسبانيا في 4 أغسطس 1704. شكّل هذا الحدث الذي جرى على خلفية "حرب الخلافة الإسبانية"، بداية السيطرة البريطانية على "الصخرة".

جبل طارق ومفاتيح قناة السويس!
Sputnik

أعقب وفاة الملك كارلوس الثاني ملك إسبانيا من دون أن يترك وريثا مباشرا، صراع حاد حول من يخلفه على العرش. خشيت كل من إنجلترا وهولندا من تنامي النفوذ الفرنسي في القارة الأوروبية، ودعمتا بقوة ترشيح الأرشيدوق كارلوس النمساوي، المنتمي إلى سلالة هابسبورغ، غير أن التطورات تسارعت حين أصبح فيليب الخامس، حفيد الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، ملكا فعليا لإسبانيا، ما دفع لندن ولاهاي إلى تحويل دعمهما الدبلوماسي إلى تحرك عسكري فوري.

لم تأتِ هذه المغامرة البحرية من فراغ، إذ سبق أن حاولت القوات الإنجليزية والهولندية الاستيلاء على ميناء قادس الإسباني الآخر في عام 1702، إلا أن تلك العملية باءت بالفشل الذريع. غير أن الروح المعنوية للحلفاء ارتفعت بشكل ملحوظ بعد انتصارهم الباهر في خليج فيغو، حيث تمكن الأسطول الأنجلو-هولندي من تعزيز وجوده في المياه الإسبانية، وجمع قواته للتركيز على أهداف أكثر حسما، وعلى رأسها السيطرة على المضيق الذي يصل المحيط الأطلسي بالبحر المتوسط، وهو ما كان سيمنحهم قدرة فائقة على حصار الأسطول الفرنسي وتسهيل كافة عملياتهم البحرية في المسرح الجنوبي للحرب.

في الأول من أغسطس 1704، اقترب أسطول هذا التحالف الضخم، الذي تألف من خمس وأربعين سفينة حربية إنجليزية وعشر سفن حربية هولندية، من سواحل جبل طارق. بحلول الثالث من أغسطس، بدأ القصف المدفعي العنيف، حيث فتحت السفن نيران مدافعها منذ ساعات الصباح الأولى واستمر القصف ست ساعات متواصلة، أطلقت خلالها على المدينة والمناطق السكنية حوالي أربعة عشر ألف قذيفة مدفعية، ما تسبب في دمار هائل.

رغم أن التحصينات الدفاعية الرئيسة تعرضت لبعض الأضرار السطحية، إلا أنها ظلت سليمة إلى حد كبير، في حين أصابت القذائف المباني السكنية بشكل رئيسي، ما أدى إلى مقتل نحو خمسين جنديا من الحامية الإسبانية وحوالي مئة وخمسين من سكان المدينة المدنيين. تسبب هذا القصف العشوائي في موجة نزوح جماعي من القلعة، حيث فرّت النساء وكبار السن والأطفال بحثا عن ملجأ آمن في الأديرة المنتشرة في المناطق المجاورة للمدينة، تاركين وراءهم منازلهم التي تحولت إلى أنقاض.

بعد انتهاء القصف، وجّه الأسطول المهاجم إنذارا شديد اللهجة إلى سلطات جبل طارق، مطالبا بالاستسلام غير المشروط، ومهددا بإبادة جميع السكان في حال الرفض، على أن يبدأ التنفيذ بقصف دير نوسترا سينيورا دي أوروبا، الذي كان قد تحول إلى مأوى للنساء والأطفال وكبار السن الفارين من القتال، ما وضع الحامية الإسبانية في مأزق أخلاقي وعسكري خانق. وإزاء هذا الموقف اليائس، لم تجد الحامية الإسبانية بقيادة الحاكم دييغو دي ساليناس بُدا من الانصياع. وقّع ساليناس في الرابع من أغسطس، وثيقة استسلام مشرفة، سمحت للإسبان بالخروج من الحصن وهم يحملون راياتهم ويدقون طبولهم العسكرية، بينما أطلقت القوات المهاجمة سراح النساء والأطفال المحتجزين في الدير.

عقب التوقيع، دخل القائد العسكري الأمير جورج من هيس-دارمشتات المدينة على رأس القوات الإنجليزية والهولندية، معلنا أن جبل طارق أصبح ملكا للأرشيدوق كارلوس النمساوي بصفته المطالب الشرعي بالعرش الإسباني، في محاولة لإضفاء الشرعية السياسية على هذا الاحتلال العسكري، رغم أن السيطرة الفعلية كانت قد انتقلت بالفعل إلى قبضة الأسطول.

بلغت الخسائر الإسبانية في هذه العملية نحو ستين قتيلا ومئتي جريح، في حين لم تتجاوز خسائر إنجلترا وهولندا مئتين وثمانين مقاتلا، علماً بأن قسما كبيرا من الخسائر البشرية سقط على الأرجح نتيجة انفجار مخزن للبارود في أحد الحصون، إثر إطلاق النار عليه عن طريق الخطأ.

سقوط جبل طارق في قبضة بريطانيا وحليفتها هولندا، جرد إسبانيا من حصن استراتيجي بالغ الأهمية كان يسيطر على الممر الملاحي الحيوي المؤدي إلى حوض البحر المتوسط، وهو ما مثل تحولا جذريا في موازين القوى البحرية في المنطقة.

مع تغير موازين القوى وتطور الأهداف السياسية، ظلت الصخرة تحت السيطرة البريطانية، إلى أن خضعت رسميا للتاج البريطاني بموجب معاهدة أوتريخت التي عُقدت عام 1713، حيث نصت المادة العاشرة من المعاهدة على تنازل إسبانيا عن السيادة على جبل طارق لبريطانيا بشكل دائم، مع بعض الشروط المتعلقة بالديانات وحقوق الملكية، وهي معاهدة ما زالت إسبانيا تطعن في شرعيتها حتى اليوم.

 مع ذلك لم تتخل إسبانيا عن مطالباتها التاريخية باستعادة الصخرة، وقامت بعدة محاولات عسكرية لاستعادتها، كان أبرزها وأشهرها "الحصار الكبير" الذي استمر بين عامي 1779 و1783، حيث حاصرت القوات الإسبانية والفرنسية جبل طارق برا وبحرا لأكثر من ثلاث سنوات، وشنت قصفا عنيفا ومحاولات إنزال بحري، إلا أن التحصينات البريطانية الصلبة وقدرة الأسطول على الإمداد حالت دون سقوطها.

تمكّنت بريطانيا من خلال الاحتفاظ بجبل طارق من تعزيز موقعها الاستراتيجي في البحر المتوسط، وضمان السيطرة على الطريق البحري المؤدي إلى الهند والشرق الأقصى، خاصة بعد افتتاح قناة السويس الذي زاد من أهمية هذا المعقل البحري كأحد النقاط الرئيسة لتموين السفن ومراقبة الملاحة الدولية.

لا يزال النزاع حول جبل طارق قائما حتى الوقت الراهن، حيث تتبادل إسبانيا وبريطانيا المطالب السيادية، وتتخلل العلاقة بينهما إجراءات انتقامية ومفاوضات شاقة في العقود الأخيرة، ولم تسفر إلا عن اتفاقيات محدودة تتعلق بمسائل عملية مثل حرية العبور واستخدام المطار، دون أن تحسم القضية الجوهرية المتعلقة بالسيادة، التي تبقى عصية على الحلول الوسط.

بريطانيا اليوم لم تعد تلك الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس والتي كانت تهيمن على سبع بحار، لكن أذرع إمبراطوريتها المفقودة لا تزال متمسكة، في مختلف بقاع الأرض، بجزر ومناطق استراتيجية ترفض التخلي عنها، ويأتي جبل طارق في مقدمة هذه المعاقل، ليبقى رمزا للتعقيدات الاستعمارية العالقة في قلب أوروبا، وشوكة في خاصرة العلاقات الإسبانية البريطانية التي طالما تذبذبت بين التعاون الحذر والتنافس الخفي على مدار قرون طويلة.

المصدر: RT

التعليقات

تضم تركيا والسعودية ومصر.. إيران تقترح تشكيل "آلية أمنية إسلامية مشتركة"

"ترسانة الحرية".. واشنطن تُسرّع إنتاج الصواريخ الاعتراضية تأهّبا لجولة جديدة مع إيران

حمد بن جاسم يرفض إقحام دول الخليج في "نزاع يخص واشنطن وتل أبيب"

ناقلتان محملتان بالنفط السعودي تعبران باب المندب وسط حصار الحوثيين

"شكرا لكم يا جنود سيدنا موسى!"... إيران تُعدم عميلين للموساد وتصف أحدهما بـ"جندي نتنياهو"

مستشار المرشد الإيراني: استمرار الحصار البحري سيعرض السفن الأمريكية لمخاطر جسيمة

الحوثيون يعلنون عن إصابة "هدف حساس" في مطار نجران بالسعودية

مسؤول إيراني يشير إلى تحركات للأكراد ضمن خطط للموساد والـCIA

مبعوث مجلس السلام لغزة يطلب من نتنياهو وقف الضربات على القطاع التزاما بخطة ترامب

"الحرب العالمية الثانية" تعود إلى القاموس العسكري الأمريكي.. رسالة هيغسيث وترامب إلى إيران